الشيخ الطبرسي

7

تفسير مجمع البيان

* ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ) * لما ذكر الله سبحانه أنهم لا يؤمنون ، عرف الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق ، ويريد بالعمد : السواري والدعائم . وقيل فيه قولان : أحدهما : إن المراد رفع السماوات بغير عمد ، وأنتم ترونها كذلك ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والجبائي ، وأبي مسلم . وهو الأصح . قال ابن عباس : يعني ليس من دونها دعامة يدعمها ، ولا فوقها علاقة تمسكها . قال الزجاج : وفي ذلك من القدر والدلالة ما لا شئ أوضح منه ، لأن السماء محيطة الأرض ، متبرية منها بغير عمد والآخر : أن يكون * ( ترونها ) * من نعت العمد ، فيكون المعنى بغير عمد مرئية . فعلى هذا تعمدها قدرة الله ، عز وجل ، وروي ذلك عن ابن عباس ، ومجاهد * ( ثم استوى على العرش ) * قد مضى تفسيره . وإذا حملنا الاستواء على معنى الملك والاقتدار ، فالوجه في ادخال * ( ثم ) * فيه ، ولم يزل سبحانه كذلك ، أن المراد اقتداره على تصريفه وتقليبه . وإذا كان كذلك ، فلا يكاد القديم سبحانه يوصف به إلا وقد وجد نفس العرش * ( وسخر الشمس والقمر ) * أي : ذللهما لمنافع خلقه ، ومصالح عباده . * ( كل يجري لأجل مسمى ) * أي : كل واحد منهما يجري إلى وقت معلوم ، وهو فناء الدنيا ، وقيام الساعة التي تكور عندها الشمس ، ويخسف القمر ، وتنكدر النجوم ، عن الحسن . وقال ابن عباس : أراد بالأجل المسمى : درجاتهما ومنازلهما التي ينتهيان إليها ، ولا يجاوزانها ، وللشمس مائة وثمانون منزلا ، تنزل كل يوم منزلا ، حتى تنتهي إلى آخر المنازل ، فلا تجاوزه ، وترجع إلى أول المنازل ، وينزل القمر كل ليلة منزلا حتى ينتهي إلي آخر منازله * ( يدبر الأمر ) * أي : يدبر الله كل أمر من أمور السماوات والأرض ، وأمور الخلق على وجه توجبه الحكمة ، وتقتضيه المصلحة . * ( يفصل الآيات ) * أي : يأتي بآية في أثر آية ، فصلا فصلا ، مميزا بعضها عن بعض ، ليكون أمكن للاعتبار والتفكر . وقيل : معناه يبين الدلائل بما يحدثه في السماوات والأرض * ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) * أي : لكي توقنوا بالبعث والنشور ، وتعلموا أن القادر على هذه الأشياء قادر على البعث بعد الموت . وفي هذا دلالة على وجوب النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى ، وعلى بطلان التقليد ، ولولا ذلك لم يكن لتفصيل الآيات معنى . * ( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها